الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

253

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

قوت يوم بيوم . وعن أنس بن مالك عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اللهمّ أغن العلماء وأفقر المعلمين » ، يعني لا تكثر أموالهم ؛ لأنه لو كثرت أموالهم تركوا التعليم . [ اه . بستان العارفين ] . وفي النفحات النبوية : روي عن الحسن بن محمد عن ابن عباس مرفوعا : « اللهم اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم وأظلّهم تحت ظلك ؛ فإنهم يعلّمون كتابك المنزّل » اه . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الماهر بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاقّ له أجران » كذا في المصابيح . وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تعلّم كتاب اللّه تعالى ، ثم اتّبع ما فيه هداه اللّه به من الضلالة ، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب » . [ كذا في الإتقان ] وفي هذا القدر كفاية . * وأما آداب المعلم : فشرطه أن يكون مسلما ، بالغا ، عاقلا ، ثقة ، مأمونا ، ضابطا ، متنزها عن أسباب الفسق ومسقطات المروءة ، ولا يجوز له أن يقرأ إلا بما سمعه ممن توفرت فيه هذه الشروط أو قرأه عليه وهو مصغ له ، أو سمعه بقراءة غيره عليه ، ويجب عليه أن يخلص النية للّه تعالى ، ولا يقصد بذلك غرضا من أغراض الدنيا ؛ كمعلوم يأخذه على ذلك ، أو ثناء يلحقه من الناس ، أو منزلة تحصل له عندهم ؛ ففي الخبر : « أن اللّه عزّ وجلّ خلق جنة عدن وخلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ثم قال لها : تكلّمي ، فقالت : « قد أفلح المؤمنون » ثلاثا . ثم قالت : أنا حرام على كل بخيل ومراء » . وفيه أيضا : « من عمل من هذه الأعمال شيئا يريد به غرضا من الدنيا لم يشمّ عرف الجنة ، وعرفها يوجد على مسيرة خمسمائة عام » . فإن كان له شيء يأخذه على ذلك فلا يأخذه بنية الإجارة بل بنية الإعانة على ما هو بصدده ، ويقول مع المعرفة : « أنا عبد اللّه أخدمه وآكل وأشرب وألبس من رزقه ، وخدمتي له حقّ عليّ ، ورزقه لي محض فضل منه ، وإذا كانت نيّته هذه ، فلا يتضجّر ، ولا يترك القراءة لقطع المعلوم ، فإن قطعها لقطعه فهو دليل على فساد نيته ، وهذا يجري في كل من يأخذ شيئا على وظيفة شرعية كالإمام والمدرّس والمؤذّن وحارس الثغور . [ اه . غيث النفع ] . وقال الرميلي في شرحه على الدرة : « وأما أخذ الأجرة على الإقراء : ففيه خلاف على مشهور بين العلماء ؛ فمنع أبو حنيفة والزهري وجماعة أخذ الأجرة ، وأجازها الحسن وابن سيرين والشعبي إذا لم يشترط ، ومذهب الشافعي ومالك وعطاء : جوازها إذا شارط واستأجره إجارة صحيحة .